خليل الصفدي

376

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

يخشى عليها الرّدى مهما ألمّ بها * نسيم ريح إذا وافى يحيّيها بدت كنجم هوى في إثر عفرية * في الأرض فاشتعلت منه نواصيها كأنّها غرّة قد سال شادخها * في وجه دهماء يزهاها تجليها أو ضرّة خلقت للشمس حاسدة * فكلّما حجبت قامت تحاكيها وحيدة بشباة الرمح هازمة * عساكر الليل إن حلّت بواديها ما ظنّبت قطّ في أرض مخيمة * إلّا وأقمر للأبصار داجيها لها غرائب تبدو من محاسنها * إذا تفكرت يوما في معانيها فالوجنة الورد إلّا في تناولها * والقامة الغصن إلّا في تثنيها قد أثمرت وردة حمراء طالعة * تجني على الكفّ إن أهويت تجنيها ورد تشاك به الأيدي إذا قطفت * وما على غصنها شوك يوقّيها صفر غلائلها حمر عمائمها * سود ذوائبها بيض لياليها كصعدة في حشا الظلماء طاعنة * تسقي أسافلها ريّا أعاليها كلوءة الليل مهما أقبلت ظلم * أمست لها ظلم للصحب تذكيها وصيفة لست منها قاضيا وطرا * إن أنت لم تكسها تاجا يحلّيها صفراء هنديّة في اللون إن نعتت * والقدّ واللين إن أتممت تشبيها فالهند تقتل بالنيران أنفسها * وعندها أنّ ذاك القتل يحييها ما إن تزال تبيت الليل لاهية * وما بها علة في الصدر تظميها تحيي الليالي نورا وهي تقتلها * بئس الجزاء لعمر اللّه تجزيها ورهاء لم يبد للأبصار لابسها * يوما ولم يحتجب عنهنّ غاديها « 1 » قدّ كقدّ قميص قد تبطّنها * ولم يقدّر عليها الثوب كاسيها غرّاء فرعاء لا تنفكّ فالية * تقصّ لمّتها طورا وتفليها شيباء شعثاء لا تكسى غدائرها * لون الشبيبة إلّا حين تبليها قناة ظلماء ما ينفكّ يأكلها * سنانها طول طعن أو يشظّيها

--> ( 1 ) سقط البيت من ت .